4a-badaway.ahlamuntada.com

منتدى شباب بدواى كل ما تتمناه تلقاه
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 بقية الفكاهات فى مقامات بديع الزمان الهمذانى

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 127
تاريخ التسجيل : 20/05/2008
العمر : 27

مُساهمةموضوع: بقية الفكاهات فى مقامات بديع الزمان الهمذانى   الأربعاء يونيو 04, 2008 1:40 pm

كان أبو الفتح متضجراً من كلامه فكيف يسأله وهو يريد الخلاص منه ؟! ولكن هذا التاجر يفتح الأبواب ويخترع السؤال والجواب ثم يتابع فيقول : (( .. اشتريته والله عام المجاعة وادخرته لهذه الساعة يا غلام الإبريق .. فقدمه وأخذه التاجر فقلبه ثم قال : أنبوبه(37) منه لا يصلح هذا الإبريق إلا لهذا الطست ولا يصلح هذا الطست إلا مع هذا الدست(38) ولا يحسن هذا الدست إلاَّ في هذا البيت ولا يجمل هذا البيت إلا مع هذا الضيف أرسل الماء يا غلام فقد حان وقت الطعام . بالله ترى هذا الماء ما أصفاهُ أزرق كعين السنور(39) وصافٍ كقضيب البلور؟(40) .. استقي من الفرات واستعمل بعد البيات(41) فجاء كلسان الشمعة في صفاء الدمعة وليس الشَّانُ في الإناء لا يدلك على نظافة أسبابه أصدق من نظافة شرابه وهذا المنديل سلني عن قصته فهو نسيج جرجان وعمل أرجان(42) وقع إلىَّ فاشتريته ..)) .

لقد عرَّف هذا التاجر جميع ما في بيته لأبي الفتح مبتدأً بقصة شرائه للمنزل إلى المنديل الذي يُتخذ في تنشيف الأيدي بعد الغسل ! حتى أصبحت هذه المضيرة بغيضة لأبي الفتح بسبب ما يعانيه من هذا التاجر الذي تبين لاحقاً أن لديه الكثير من الكلام في وصف متاعه وحاجياته وأنه لا يمل ولا يكل من هذه الرعونة في التعامل مع الضيف ثم يُكمل فيقول : (( .. يا غلام الخوان فقد طال الزمان و القصاع فقد طال المصاع(43) والطعام فقد كثر الكلام .. فأتى الغلام بالخوان وقلبه التاجر على المكان ونقره بالبنان وعجمه بالأسنان , وقال : عَمَّرَ الله بغداد فما أجود متاعها وأظرف صُنَّاعها تأمل بالله هذا الخوان وانظر إلى عرض متنه وخفة وزنه وصلابة عوده وحسن شكله , فقلت : هذا الشكل فمتى الأكل ؟! فقال : الآن عَجِّل يا غلام الطعام .. لكن الخوان قوائمه منه , قال أبو الفتح الإسكندري : فجاشت نفسي(44) وقلت : قد بقي الخبز وآلاتهُ والخبز وصفاته والحنطة من أين أُشتريت أصلاً وكيف اكترى لها حملاً وفي أي رحى طحن وإجَّانةٍ(45) عُجن وأي تنور سُجر وخبازٍ استأجر وبقي الحطب من أين أحتُطب ومتى جُلب وكيف صُفف حتى جُفف وحُبس حتى يبس وبقي الخباز ووصفه والتلميذ ونعتهُ والدقيق ومدحه والخمير وشرحه والملح وملاحته وبقيت السكرجات(46) من أتخذها وكيف انتقذها ومن استعملها ومن عملها والخل وكيف انتقي عنبه أو اشتري رطبه وكيف صهرجت معصرته واستخلص لبه وكيف قير حبه وكم يُساوي دنه(47) وبقي البقال كيف احتيل له حتى قطف وفي أي مبقلة رصف وكيف تؤنق حتى نظف وبقيت المضيرة كيف اشتري لحمها ووفي شحمها ونصبت قدرها وأُججت نارها ودقت أزارها حتى أُجيد طبخها وعقد مرقها !! وهذا خطب يطم(48) وأمرٌ لا يتم فقمت , فقال : أين تريدُ ؟ فقلت : حاجةً أقضيها فقال : يا مولاي تريد كنيفاً(49) يزري بربيعي الأمير وخريفي(50) الوزير قد جصص أعلاه وصهرج أسفله وسطح سقفه وفرشت بالمرمر أرضه يزل عن حائطه الذر فلا يعلق ويمشي على أرضه الذباب فيزلق عليه باب غيرانه(51) من خليط ساج وعاج مزدوجين أحسن ازدواجٍ يتمنى الضيف أن يأكل فيه ؟! فقلت : كُل أنت من هذا الجراب لم يكن الكنيف في الحساب .. وخرجت نحو الباب وأسرعتُ في الذهاب وجعلت أعدو وهو يتبعني ويصيح : يا أبا الفتح المضيرة .. وظن الصبيان أن المضيرة لقب لي ! فصاحوا صياحه فرميت أحداهم بحجر من فرط الضجر فلقي رجل الحجر بعمامته فغاص في هامته فأخذت من النعال بما قدم وحدث ومن الصفع بما طاب وخبث وحشرت إلى الحبس فأقمتُ عامين في ذلك النحس فنذرتُ أن لا آكل مضيرة ما عشت فهل أنا في ذا يالهمذان ظالم ؟ قال عيسى بن هشام : فقبلنا عذره ونذرنا نذره وقلنا قديماً جنت المضيرة على الأحرار وقدمت الأراذل على الأخيار ))(52) .

لقد كان أبو الفتح معذوراً في موقفه من هذه المضيرة التي أخرجته إلى هذا الحد من الغضب بحيث حمل حجراً ورمى به بعض الأولاد في الطريق الذين كانوا ينادونه بـ" مظيرة " - يظنون أنها لقب له ! – فما كان إلا أن أصابت رأس أحد المآره فكادت أن تقتله فكان عقابه السجن لمدة عامين .

--------------------
1/ المقامة في اللغة : المجلس يجتمع فيه الناس .
2/ هو أبو الفضل أحمد بن الحسين بديع الزمان الهمذاني مخترع المقامات أخذ اللغة عن ابن فارس اللغوي صاحب كتاب " المُجمل " في اللغة وغيره كان بينه وبين أبي بكر الخوارزمي مشاجرات و مصادمات أدبية تغلب عليه فذاع صيته وكبرت منزلته توفي في سن الأربعين مسموماً على ما قيل سنة 398 هـ له ترجمة في يتيمة الدهر للثعالبي ومعجم الأدباء لياقوت الحموي وسير أعلام النبلاء للذهبي .
3/ هو أبو محمد القاسم بن علي بن محمد الحريري كان أحد أئمة اللغة في عصره عمل المقامات يتلوا فيها مقامات البديع ففاقتها جمع فيها بلاغات العرب ولغاتهم وأمثالهم شرحها غير واحد من العلماء وله من الكتب " درة الغواص في أوهام الخواص " و " ملحة الإعراب " منظومة في النحو وله شرح عليها وغير ذلك توفى سنة 515 هـ. له ترجمة في معجم الأدباء لياقوت الحموي والبداية والنهاية لأبن كثر ووفيات الأعيان لأبن خلكان .
4/ النهاية لأبن الأثير 1/5 .
5/ الظالع : أي الذي يغمز في مشيته , والظالع أيضاً المائل عن الطريق القويم ، والضليع السمين القوي والضلاعة قوة الأضلاع .
6/ هو أبو الفرج قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي يضرب به المثل في الفصاحة تتلمذ على أحمد بن يحيى المعروف بـ" ثعلب " له مصنف في " الخراج " و" صناعة الكاتب " توفي سنة 337 هـ . له ترجمة في معجم الأدباء لياقوت الحموي والبداية والنهاية لأبن كثير.
7/ مقامات أبو القاسم الحريري ص14 .
8/ أصحاب الرقيم هم أهل الكهف الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم وأخذ هذا المعنى من قوله تعالى في سورة الكهف الآية 9 ( أم حسبت أن أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من ءاياتنا عجباً) .
9/ المهجة : الدم وقيل دم القلب خاصة ، وخرجت مهجته : أي روحه .
10/ الأبزير والأبازير : التوابل التي تضاف إلى الطعام , وذكر الجواليقي انه معرب .
11/ الحليلة : الزوجة والظعينة : المرآة في الهودج وأراد هنا المرآة .
12/ لحًّا : أي القرابة المتصلة .
13/ الأرومة : الأصل والمعنى أي أننا نشترك في المنبت والأصل .
14/ المحلة : الحي الذي يسكنه .
15/ السطة : الوسط .
16/ الصعداء : التنفس الممدود .
17/ البركار : الفرجار آلة رسم الدوائر .
18/ الساج : نوع من الأخشاب ينبت شجره بالهند , والمأروض : الذي أكلته الأرضة والعفن : الذي أصابته الرطوبة .
19/ أي له صوت أنين عند الفتح والإغلاق .
20/ أي له طنين إذا دق عليه .
21/ المعزية : نوع من الدراهم منسوبة إلى المعز الفاطمي .
22/ الشََّبَه : النحاس الأصفر .
23/ الدهليز : فارسي معرب وهو ما بين الباب إلى الدار.
24/ المعراج : الدرج الموصل إلى السطح .
25/ الصامت : الذهب والفضة ونحوهما .
26/ النسيَّة : تأخير ثمن البيع .
27/ المختلف : لعله يقصد المجنون .
28/ وجدٌّ صاعد : حظ وبخت سعيد .
29/ عقد لآل : أي عقد لؤلؤ , وآل : السراب أي أن العقد يشبه الماء من صفائه ولمعانه لأن السراب كأنه ماء.
30/ المنادات : أي السوق الذي يُنادى فيه على السلع المستخدمة سابقاً , ويعرف اليوم بالحراج .
31/ الحلف بغير الله محرم وهو من الشرك الأصغر وفي الحديث الصحيح ( من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك ) .
32/ تحرم بخوانه : أي تمنع واحتمى به بسبب الطعام الذي بينهما ، والخوان : ما يؤكل عليه وهو معرب وسيأتي شيء من التفصيل عنه ضمن المقامة .
33/ احسر : اكشف , و انض : أي أنزع الرُّدن عن ذراعك .
34/ النخاس : الذي يبيع الرقيق .
35/ أي أن نحاس الإبريق كأنه الذهب في لمعانه وصفائه .
36/ خُلقان : جمع خلق وهو القديم البالي , والأعلاق : جمع علق وهو النفيس ، والمعنى أنه نفيس لم يتغير مع طول الأيام .
37/ الأنبوب : يقصد به قصبة فم الإبريق .
38/ الدست : المكان المهيأ لمقابلة الضيوف .
39/ السنور : الهر.
40/ البلور : نوع من الأحجار الكريمة .
41/ أي لم نستعمله إلا بعد أن ظل ليلته في إناء ليبرد ويتم صفاؤه لأنه مجلوب من النهر .
42/ جرجان وأرّجان : بلاد في خرسان - إيران - .
43/ المصاع : المُجالدة والمُظاربة , والمعنى لقد أشتد الكلام حتى أصبح شبيه بالمجالدة والمظاربة .
44/ جاشت : أي أصابها الغثيان .
45/ الإجَّانة : إناء يستعمل في الغسيل والعجن ونحوهما .
46/ السُّكُرَّجات : جمع سُكُرَّجَة وهي الصحفة ويقصد بذلك أنه بقي ذكر أواني منزله .
47/ دنه : الدن الجرة العظيمة .
48/ يطم : يشتد وتعظم .
49/ الكنيف : الحمَّام المعد لقضاء الحاجة .
50/ الربيعي والخريفي هي الأماكن التي تتخذ في البراري في زمن الربيع والخريف من أجل النزهة ، ويقصد أن حمَّامه خير من هذه الأمكنة البرية وأجمل !!.
51/ غيرانه : أي الفواصل بين ألواحه ، والساج : قد مر تعريفه في الفقرة 18 , والعاج : ناب الفيل ، ويقصد بذلك أنه مطعم بالعاج والساج .
52/ شرح مقامات بديع الزمان الهمذاني لمحمد محي الدين عبد الحميد – رحمه الله - المقامة 22 المضيرية ص142 طبعة دار الكتب العلمية . بيروت – لبنان -.
* غالب المراجع لتفسير الكلمات أستفدته من الشارح بتصرف مع مراجعة بعض المراجع في اللغة مثل : لسان العرب لابن منظور , والمصباح المنير للفيومي , ومختار الصحاح للرازي , والمُعرب للجواليقي , وتاج العروس للزبيدي , والفائق للزمخشري كما راجعة أيضاً بعض كتب التراجم .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://4a-badaway.ahlamuntada.com
 
بقية الفكاهات فى مقامات بديع الزمان الهمذانى
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
4a-badaway.ahlamuntada.com :: الساحه العلميه :: الركن الادبى-
انتقل الى: